الاثنين، 7 أبريل، 2008

مقال مجدي الجلاد رئيس تحرير المصري اليوم

أجمل ما في يوم الأحد 6 أبريل 2008 أنه كان يوماً كاشفاً.. وهذا سمت الأيام الفارقة.. بالأمس «انكشف» الجميع: النظام الحاكم.. الأحزاب.. الإخوان المسلمين.. الشارع.. والأمن..
بالأمس لم يستطع أحد إخفاء «ذقنه».. الكل تصرف علي طبيعته الأولي.. فثمة لحظات لا يستوي معها التخفي خلف قناع.. سقطت الأقنعة، وظهرت الملامح الحقيقية، والقسمات المخيفة.. والتجاعيد القاسية.
نجح الإضراب أو لم ينجح..
ليس هذا هو السؤال..
فالمؤكد أن مصر تتغير، ويعلو فيها صوت الاحتجاج والرفض.. ولكن ما حدث أمس كان مفاجئاً للجميع.. لذا فقد جرت الأمور في سياق غير متوقع..
أجاب عن تساؤلات كانت بلا إجابة، وأزال غموضاً ظل حاكماً للمشهد علي مدي عدة سنوات.هل يخاف النظام الحاكم؟!.. نعم.. فالتحركات السياسية المضطربة والمتوترة، قبل وأثناء الإضراب، تؤكد أن النظام وحكومته يعملون «ألف حساب» للشارع.. والدليل أن مانشيتات الصحف الحكومية، علي مدي ثلاثة أيام متواصلة، ركزت علي «مغازلة» المواطنين بالعلاوة الاجتماعية وزيادات الأجور، ووعود السيطرة علي الأسعار،ولا يمكن فصل تصريحات الرئيس مبارك، أثناء زيارته العوينات يوم الخميس الماضي، عن هذا السياق.. والمحصلة أن صوت الشعب لم يخفت بعد، وأن ثمة أوراقاً في أيدي المواطنين، لاتزال قادرة علي الضغط نحو الإصلاح.
هل ماتت الأحزاب؟.. قطعاً.. فلا أحد يستطيع الادعاء بأن أحزاب المعارضة كان لها دور في حشد الشارع للإضراب، ولا ينكر أحد أن حزباً جديداً ظهر في الساحة،هو الذي استطاع نشر دعوة الإضراب علي نطاق واسع و«مقنع».. هذا الحزب هو حزب «الإنترنت» والـ«Face Book».. فالدعوة ولدت من رحمه، ونمت وازدادت قوة علي شاشات الكمبيوتر، وبدا الأمر وكأن الأحزاب السياسية فوجئت مثل غيرها بـ«الإضراب»، فقررت ركوب الموجة في الساعات الأخيرة.
هل انكشف الإخوان المسلمون؟!.. نعم.. فالجماعة التي ملأت الدنيا كلاماً وضجيجاً عن صلابتها، وقوتها في مواجهة الحكومة، والدفاع عن المواطنين، لم تشارك في الإضراب، وأعلنت أن الإخوان يدعمون المضربين بـ«قلوبهم».. ونسي المرشد، ورفاقه في مكتب الإرشاد،أن المناصرة بـ«القلب» هي أضعف الإيمان، ولا يليق بمن يرفع لواء الإسلام أن يكون الأضعف إيماناً من نساء وشبان خرجوا، وفتحوا صدورهم في مواجهة الأمن.. ولكن هذا التوجه يتسق مع سياسة الجماعة منذ إنشائها: المواءمة السياسية مع النظام غالباً، وعقد الصفقات أحياناً علي حساب قوي المعارضة والشارع.
هل أخطأ الأمن في معالجة الأزمة؟!.. نعم.. فرغم أن أجهزة الأمن أسفرت عن وجهها الحقيقي في قمع المتظاهرين، وملاحقة رموز المعارضة، واعتقال عدد كبير منهم لإجهاض المظاهرات،فإن اللافت أمس هو أن إفراط وزارة الداخلية، في إجراءات مواجهة الدعوة للإضراب، كان سبباً رئيسياً في نجاح الدعوة، وبقاء ملايين المواطنين في بيوتهم، فقد أدي البيان الحاد، الذي أصدرته «الداخلية»، أمس الأول، لتخدير «المضربين والمتظاهرين»،إلي إشاعة أجواء الخوف لدي المواطنين، فبعد أن كان الغموض يسيطر علي الجميع، تطوعت أجهزة الأمن، وحسمت الأمر بأن شيئاً خطيراً سيجري في الشارع، وكان طبيعياً أن يمنع الآباء أبناءهم من الذهاب إلي المدارس والجامعات، وأن يستجيب الكثيرون لدعوة «خليك بالبيت»، خوفاً من العنف، أكثر منها استجابة لدعوة الإضراب.للمرة المليون.. يثبت بالدليل القاطع أن النظام الحاكم، بحكومته وأمنه وأحزابه ومعارضته و«إخوانه»، لا يفهم الشارع.. وفي ظني أنه لا يمتلك القدرة علي فهمه.. ولن يفهمه يوماً..!

ليست هناك تعليقات: